عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
63
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ومِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ ولِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى ولَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ) * أطفالا ، والتوحيد لإرادة الجنس أو على تأويل كل واحد منكم . * ( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) * اللام فيه متعلقة بمحذوف تقديره : ثم يبقيكم لتبلغوا وكذا في قوله : * ( ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ) * ويجوز عطفه على * ( لِتَبْلُغُوا ) * وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص وهشام * ( شُيُوخاً ) * بضم الشين . وقرئ « شيخا » كقوله * ( طِفْلاً ) * . * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ ) * من قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد . * ( ولِتَبْلُغُوا ) * ويفعل ذلك لتبلغوا : * ( أَجَلاً مُسَمًّى ) * هو وقت الموت أو يوم القيامة . * ( ولَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * ما في ذلك من الحجج والعبر . * ( هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً ) * فإذا أراده . * ( فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * فلا يحتاج في تكوينه إلى عدة وتجشم كلفة ، والفاء الأولى للدلالة على أن ذلك نتيجة ما سبق من حيث إنه يقتضي قدرة ذاتية غير متوقفة على العدد والمواد . أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 69 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وبِما أَرْسَلْنا بِه رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه أَنَّى يُصْرَفُونَ ) * عن التصديق به وتكرير ذم المجادلة لتعدد المجادل ، أو المجادل فيه ، أو للتأكيد . * ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ ) * بالقرآن أو بجنس الكتب السماوية . * ( وبِما أَرْسَلْنا بِه رُسُلَنا ) * من سائر الكتب أو الوحي والشرائع . * ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * جزاء تكذيبهم . إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّه قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه الْكافِرِينَ ( 74 ) * ( إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ) * ظرف ل * ( يَعْلَمُونَ ) * إذ المعنى على الاستقبال ، والتعبير بلفظ المضي لتيقنه . * ( والسَّلاسِلُ ) * عطف على * ( الأَغْلالُ ) * أو مبتدأ خبره . * ( يُسْحَبُونَ ) * . * ( فِي الْحَمِيمِ ) * والعائد محذوف أي يسحبون بها ، وهو على الأول حال . وقرئ « والسلاسل يسحبون » بالنصب وفتح الياء على تقديم المفعول وعطف الفعلية على الاسمية ، * ( والسَّلاسِلُ ) * بالجر حملا على المعنى * ( إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ) * بمعنى أعناقهم في الأغلال ، أو إضمارا للباء ويدل عليه القراءة به . * ( ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ) * يحرقون من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ، ومنه السجير للصديق كأنه سجر بالحب أي ملئ . والمراد أنهم يعذبون بأنواع من العذاب وينقلون من بعضها إلى بعض . * ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ) * ، * ( مِنْ دُونِ اللَّه قالُوا ضَلُّوا عَنَّا ) * غابوا عنا وذلك قبل أن تقرن بهم آلهتهم ، أو ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم . * ( بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً ) * أي بل تبين لنا أنا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم فإنهم ليسوا شيئا يعتد به كقولك : حسبته شيئا فلم يكن . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الضلال . * ( يُضِلُّ اللَّه الْكافِرِينَ ) * حتى لا يهتدوا إلى شيء ينفعهم في الآخرة ، أو يضلهم عن آلهتهم حتى لو